سيف الدين الآمدي

381

أبكار الأفكار في أصول الدين

الاشتراك أعظم من محذور التجوز ؛ للزومه في جميع محامل اللفظ بخلاف المجاز ؛ ولذلك كان استعمال المشترك في اللغة أقل من المجاز . الثاني : أنه يصح تأكيده بالتأبيد ، بدليل قوله - تعالى : - خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 1 » ولولا أن معنى الخلود التأبيد ؛ لما صح تأكيده به . الثالث : قوله - تعالى : - وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ « 2 » فلو كان الخلود عبارة عن طول اللبث من غير تأبيد ؛ للزم منه الخلف في الآية ؛ لأن من كان قبله قد خلد بهذا الاعتبار . سلمنا أن الخلود حقيقة في مطلق اللبث المتطاول ؛ غير أنه قد فهم الخلود بمعنى الدوام من هذه الآيات في حق الكفار ؛ فكذلك في غيرهم ؛ لأن الدلالة غير مختلفة . قلنا : وإن سلمنا أن الخلود حقيقة في اللبث الدائم فأمكن أن يكون باعتبار ما فيه من طول اللبث ، وهو أولى ، حتى لا يلزم منه الاشتراك ، ولا التجوز فيما ذكرناه من الصور ، وعلى هذا : فقد بطل ما ذكروه من الترجيح الأول . / قولهم : إنه يصح تأكيده بالتأبيد . لا نسلم أنه للتأبيد ؛ بل للتمييز ؛ ضرورة انقسامه إلى مؤبد ، وغير مؤبد . وقوله - تعالى - : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ إنما حملناه على الخلود المؤبد ؛ ضرورة وجود المخلدين قبله ؛ بالاعتبار الغير مؤبد ، لا لأن اللفظ اقتضاه دون غيره . قولهم : إن الآيات قد دلت في حقّ الكفار ، على الخلود بمعنى التأبيد ؛ فكذلك في غيرهم . فإنما يصح أن لو كان مستفادا في حق الكفار من الآيات المذكورة ، وليس كذلك ، وإنما استفدناه من دليل ، وهو الإجماع . وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الآية الثانية ، والثالثة .

--> ( 1 ) جزء من آيات كثيرة منها على سبيل التمثيل لا الحصر . الآية رقم 57 من سورة النساء . الآية رقم 132 من سورة النساء . الآية رقم 169 من سورة النساء الآية رقم 119 من سورة المائدة . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 / 34 .